ابن كثير

82

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

رواه ابن جرير . وروى محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : لما قتله سقط في يده ، أي ولم يدر كيف يواريه ، وذلك أنه كان فيما يزعمون أول قتيل في بني آدم ، وأول ميت فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ . قال : وزعم أهل التوراة أن قابيل لما قتل أخاه هابيل ، قال له اللّه عز وجل : يا قابيل أين أخوك هابيل ؟ قال : ما أدري ما كنت عليه رقيبا ، فقال اللّه : إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض الآن ، أنت ملعون في الأرض التي فتحت فاها فتلقت دم أخيك من يدك ، فإن أنت عملت في الأرض فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعا تائها في الأرض « 1 » . وقوله فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ قال الحسن البصري : علاه اللّه بندامة بعد خسران . فهذه أقوال المفسرين في هذه القصة ، وكلهم متفقون على أن هذين ابنا آدم لصلبه ، كما هو ظاهر القرآن ، وكما نطق به الحديث في قوله « إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل » وهذا ظاهر جلي ، ولكن قال ابن جرير « 2 » : حدثنا ابن وكيع ، حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو ، عن الحسن هو البصري ، قال : كان الرجلان اللذان في القرآن اللذان قال اللّه : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ من بني إسرائيل ، ولم يكونا ابني آدم لصلبه ، وإنما كان القربان من بني إسرائيل ، وكان آدم أول من مات . وهذا غريب جدا ، وفي إسناده نظر ، وقد قال عبد الرزاق ، عن معمر عن الحسن ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن ابني آدم عليه السلام ضربا لهذه الأمة مثلا ، فخذوا بالخير منهما » ورواه ابن المبارك ، عن عاصم الأحول ، عن الحسن ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « إن اللّه ضرب لكم ابني آدم مثلا ، فخذوا من خيرهم ودعوا شرهم » ، وكذا أرسل هذا الحديث بكير بن عبد اللّه المزني ، روى ذلك كله ابن جرير « 3 » . وقال سالم بن أبي الجعد : لما قتل ابن آدم أخاه مكث آدم مائة سنة حزينا لا يضحك ، ثم أتى فقيل له : حياك اللّه وبياك ، أي أضحكك ، رواه ابن جرير « 4 » ، ثم قال : حدثنا ابن حميد ، حدثنا سلمة عن غياث بن إبراهيم ، عن أبي إسحاق الهمداني قال : قال علي بن أبي طالب لما قتل ابن آدم أخاه بكاه آدم فقال : [ الوافر ] تغيرت البلاد ومن عليها * فلون الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي لون وطعم * وقل بشاشة الوجه المليح

--> ( 1 ) رواه الطبري 4 / 539 من طريق محمد بن إسحاق بأطول مما هنا . ( 2 ) تفسير الطبري 4 / 530 . ( 3 ) تفسير الطبري 4 / 540 . ( 4 ) تفسير الطبري 4 / 530 .